|
لمحة تاريخية عن مؤتمر العالم الإسلامي
:
على
أثر قيام مصطفى كمال ( أتاتورك )
بإلغاء الخلافة الإسلامية ، التي كانت
تركيا مقرها عام ( 1343هـ 1924م )
اضطرب العالم الإسلامي ، وتصاعدت من
بعض أقطاره دعوات تنادي باستمرار
الخلافة ، ومبايعة خليفة جديد 0
وقصدت جلالة
الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل
سعود ملك المملكة العربية السعودية –
طيب الله ثراه – وفود كثــيرة من بعض
البلاد الإسلامية للتباحث معه في هذا
الأمر ، وأبدى بعض تلك الوفود أمله في
مبايعة جلالة الملك عبد العزيز خليفة
للمسلمين ، لأنه الوحيـد
– بين سائر
ملوك وسلاطين وأمراء وحكام المسلمين –
المؤهل لذلك ، لتوفر الصفات الشرعية
للخليفة فيه ، إلا أن جلالته اعتذر عن
عدم قبوا هذه البيعة ، انطلاقاً من
نظرة موضوعية ، أبداها لتلك الوفود 0
وتتلخص هذه النظرة في أن خليفة
المسلمين يجب أن تنفذ كلمته في سائر
الأقطار الإسلامية ، كما كان الشأن من
قبل ، وحيث أن معظم البلاد الإسلامية
، عدا بضعة ؟أقطار ، واقعة تحت
الاستعمار الأجنبي ، فليست هناك – إذن
– فائدة ترجى من إعادة الخلافة ، التي
ستكون (( شكلية )) بصورة لا يرضى بها
جلالة الملك عبد العزيز – طيب الله
ثراه 0
وكان الملك فؤاد ملك مصر – إذ ذاك –
أكثر حكام العرب طمعاً في الخلافة ،
وهو الأمر الذي رفضه علماء المسلمين
المصريون أنفسهم ، نظراً لعدم توفر أي
صفة شرعية فيه لتولى الخلافة ، وكذلك
بسبب وقوع بلاده تحت السيطرة الأجنبية
0
وحين دعا الملك فؤاد لعقد مؤتمر
إسلامي ، ظاهر غاياته البحث في إعادة
الخلافة ، وخافيها مبايعته شخصياً ،
ولكن لم تستجب له إلا دول قليلة ،
وانتهى المؤتمر إلى الفشل 0
ووسط هذا الجو
الذي شغل المسلمين ، وأثار قلقهم ،
دعا جلالة الملك عبد العزيز بن عبد
الرحمن آل سعود – طيب الله ثراه – إلى
عقد مؤتمر إسلامي عالمي في مكة
المكرمة ، للبحث في شؤون المسلمين ،
واقتراح سبل توحيد كلمتهم ، والنظر في
مختلف المشكلات الإسلامية ، ولم تكن
الخلافة مدرجة في جدول أعماله 0
ولبت الدعوة أقطار إسلامية كثيرة
منها مصر ، وبدأ المؤتمر جلساته يوم
20 ذو
القعدة 1344هـ الموافق 03 مارس 1926م
حيث وجه جلالة الملك عبد العزيز بن
عبد الرحمن آل سعود ملك المملكة
العربية السعودية – طيب الله ثراه –
للمؤتمرين كلمة بهذه المناسبة 0
نص كلمة جلالة الملك المؤسس
(( الحمد لله الذي هدانا لهذا ، وما كنا لنهتدي لو
لا أن هدانا الله )) والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله ، وآله
وصحبه ومن والاه 00 أما بعد : فإني أحييكم ، وأرحب بكم ، وأشكر لكم إجابتكم
الدعوة إلى هذا المؤتمر 00
أيها المسلمون الغيَر 00 لعل اجتماعكم هذا ، في شكله وموضوعه ، أول اجتماع في تاريخ الإسلام
، ونسأله تعالى أن يكون سنة حسنة ، تتكرر في كل عام ، عملاً بقوله تعالى :
(( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم
والعدوان - سورة المائدة الآية 2
)) وبإطلاق قوله عز وجل ((
وأتمروا بينكم بمعروف - سورة الطلاق الآية 6
)) .....
|